الشيخ المحمودي
342
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
شهر رمضان - فقال لها ابن ملجم : هذه الليلة هي الّتي وعدت فيها صاحبي ووعداني أن يقتل كل واحد منّا صاحبه الّذي يتوجّه إليه ، فدعت لهم بحرير فعصبت به صدورهم ، وتقلدوا سيوفهم ، ومضوا فجلسوا مقابل السّدة الّتي كان يخرج منها عليّ . وروى الشيخ المفيد وأبو الفرج قالا « 1 » : وقد كان ابن ملجم أتى الأشعث بن قيس في هذه الليلة فخلا به في بعض نواحي المسجد « 2 » فمر بهما حجر بن عديّ فسمع الأشعث وهو يقول لابن ملجم : النجا النجا ، فقد فضحك الصبح . قال له حجر : قتلته يا أعور ؟ فخرج مبادرا إلى عليّ عليه السّلام وقد سبقه ابن ملجم فضربه ، فأقبل حجر والنّاس يقولون : قتل أمير المؤمنين .
--> ( 1 ) هذا الّذي ذكرناه هو لفظ أبي الفرج في مقاتل الطالبيين ، وذكره أيضا جلّ المؤرخين . ولكن لفظ الشيخ المفيد في الإرشاد أوضح ، فإنّه بعد ما ذكر نحو ما نقلناه عن أبي الفرج ، من انّهم مضوا وجلسوا مقابل السّدة الّتي كان يخرج منها أمير المؤمنين عليه السّلام إلى الصلاة قال : وقد كانوا قبل ذلك ألقوا إلى الأشعث بن قيس ما في نفوسهم من العزيمة على قتل أمير المؤمنين عليه السّلام ، وواطاهم على ذلك ، وحضر الأشعث لعنه اللّه في تلك الليلة لمعونتهم على ما اجتمعوا عليه ، وكان حجر بن عدي رحمه اللّه في تلك الليلة بائتا في المسجد ، فسمع الأشعث يقول لابن ملجم : النجا النجا لحاجتك فقد فضحك الصبح فأحسّ حجر بما أراد الأشعث ، فقال له : قتلته يا أعور ، وخرج مبادرا ليمضي إلى أمير المؤمنين عليه السّلام ليخبره الخبر ، ويحذره من القوم ، وخالفه أمير المؤمنين عليه السّلام من الطريق فدخل المسجد ، فسبقه ابن ملجم لعنه اللّه فضربه بالسّيف ، فأقبل حجر والنّاس يقولون : قتل أمير المؤمنين . ( 2 ) قال أبو الفرج : وللأشعث في انحرافه عن أمير المؤمنين أخبار يطول شرحها . منها : أنّه جاء في تلك الأيّام إلى عليّ يستأذن عليه ، فردّه قنبر ، فأدمى الأشعث أنفه ، فخرج عليّ وهو يقول : ما لي ولك يا أشعث ؟ أما واللّه لو بعبد ثقيف تمرّست لاقشعرت شعيراتك . قيل يا أمير المؤمنين : ومن عبد ثقيف ؟ قال : غلام لهم لا يبقي أهل بيت من العرب إلّا أدخلهم ذلّا . قيل يا أمير المؤمنين : كم يلي أو كم يمكث ؟ قال : عشرين إن بلغها . ومنها : أنّ الأشعث دخل على عليّ عليه السّلام في تلك الأيّام فكلمه ، فأغلظ عليّ له ، فعرض له الأشعث أنّه سيفتك به ، فقال له عليّ عليه السّلام : أبا لموت تخوفني ؟ [ أو تهددني ] ، فو اللّه ما أبالي وقعت على الموت أو وقع الموت عليّ .